القاضي النعمان المغربي
286
تأويل الدعائم
به النقلة من العلم والحكمة ثم يرقيه إلى الدرجة التي ينقله إليها فإن هو لم يقم بحدها وصار إلى ما أوجب له أن يرده إلى الدرجة التي نقل عنها لم يفده المفيد أكثر مما أفاده قبل أن يرقيه إليها ، وذلك مثل انصراف المسافر عن الانتقال في المنهل ، ويتلوه ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه كان إذا برز للسفر قال : « أشهد ألا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الحمد للّه الّذي هدانا للإسلام وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس سبحان الّذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد ، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمستعان على الأمر ، اللهم أطولنا البعيد ، وسهل لنا الحزونة واكفنا المهم إنك على كل شيء قدير » ؛ فهذا مما يستحب أن يقال عند الخروج إلى السفر في الظاهر ، وقد تقدم تأويل أوله ، وقوله هاهنا أعوذ بك من وعثاء السفر ، وعثاء السفر في اللغة مشقته التعوذ باللّه من ذلك مما ينبغي في الظاهر والباطن ، والكآبة سوء الهيئة والانكسار من الحزن في الوجه خاصة ، وذلك وغيره مما في هذا الخبر مما يستعاذ باللّه عز وجل منه فيما ذكرناه من ظاهر السفر وباطنه . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه ( ص ) أنه نهى أن يحمل الدواب فوق أحمالها وأن تضيع حتى تهلك وقال لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي ، فرب دابة مركوبة خير من راكبها وأطوع للّه وأكثر ذكرا ، ونظر إلى ناقة محملة ، قد أثقلت فقال : أين صاحبها فلم يوجد فقال مروه أن يستعد لها غدا للخصومة ، وقال ( ص ) يجب للدابة على صاحبها ست خصال يبدأ بعلفها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مر به ، ولا يضربها إلا بحق ، ولا يحملها ما لا تطيق ولا يكلفها من السير ما لا يقدر عليه ، ولا يقف عليها فواقا ، وسئل جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه عن سمة الدواب بالنار فقال : لا بأس بذلك لتعرف ، ونهى أن توسم في وجوهها ، وعن رسول اللّه ( ص ) أنه سمع رجلا يلعن بعيرا فقال : « ارجع لا تصحبنا على بعير ملعون » ، وكان على ع م يكره سب البهائم . وقال ع م ما من شيء تصابون به إلا وهو في القرآن فمن أراد ذلك فليسألني فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين إن دابتي استصعبت على جدّا وأنا منها في وجل ، فقال اقرأ في أذنها اليمنى : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ